الشركة الإماراتية تتبنى مساراً أكثر جرأة واتساعاً
اختبرت الـ 5 ملايين برميل يومياً وعينها على 7.9 مليون
عندما غادرت دولة الإمارات العربية المتحدة منظمة أوبك، قال الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إن هذه الخطوة غير موجهة ضد أحد، بل تعكس «ثقة» الإمارات في قدراتها وطموحاتها.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، تشير تحركات الشركة إلى أنها تسعى إلى تعظيم إنتاج النفط، وإيجاد مسارات جديدة للوصول إلى الأسواق عقب الإغلاق الكارثي لمضيق هرمز، واستكمال تحولها من عملاق حكومي تقليدي إلى شركة طاقة كبرى قادرة على المنافسة على الساحة العالمية.
وباعتبارها الشركة التي كان لها اليد الطولى أكثر من أي جهة أخرى، في تمويل تحول الإمارات إلى مركز حديث للتجارة الدولية، فإن مستقبل «أدنوك» يحمل أبعاداً مرتبة ارتباطاً وثيقاً بنجاح الدولة على المدى الطويل.
وقال روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة «كومر إنرجي» للاستشارات المتخصصة في مجال الطاقة: «إنها فترة حساسة جداً بالنسبة إلى أدنوك. إنها استمرار للتطور الذي كانت تسير فيه، خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، لكن الخطة تسارعت وأصبحت أكثر جرأة».
واستثمرت «أدنوك» بالفعل عشرات المليارات من الدولارات في التوسع عالمياً، لتتحول إلى عملاق عالمي في مجال البتروكيماويات، وهو القطاع الذي يُتوقع أن يستمر فيه نمو الطلب على النفط حتى إذا حدّت السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة من نمو الطلب في قطاعات أخرى.
صفقات استحواذ جريئة
خلال هذا العام، أكملت الشركة دمج أعمالها في مجال البتروكيماويات مع وحدة المواد الأولية التابعة لشركة «أو إم في» النمساوية، لتأسيس شركة «بروج العالمية»، التي تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار.
كما استكملت «أدنوك» في نهاية العام الماضي استحواذها على شركة «كوفيسترو» الألمانية المصنعة للبوليمرات مقابل 17 مليار دولار.
وفي الأسابيع الأخيرة، أبرمت «أدنوك» أيضاً عدداً من الصفقات الأصغر حجماً. فقد استحوذت ذراعها للتوزيع على محطات الوقود التابعة لشركة «شل» في جنوب إفريقيا مقابل مليار دولار، ما منح الإمارات حضوراً في قطاع التجزئة بأكبر اقتصاد في إفريقيا، وشكل رسالة واضحة بشأن طموحها لتعزيز حضورها الدولي.
كما تخلت «أدنوك» عن محاولتها إطلاق مؤشر مرجعي جديد لخام مربان، وعادت إلى النظام السابق، الذي يربط تسعير نفطها بسلة من خامات الشرق الأوسط.
وقال ميلز: «إذا كانت أدنوك تريد بناء شركة نفط تكون منافساً دولياً حقيقياً، فهي بحاجة إلى مجموعة قوية من الأصول الدولية.. إنها تحقق تدفقات نقدية ضخمة، ويمكن أن تكون محركاً لبقية الاقتصاد، لأنها أثبتت في السابق قدرتها على إنجاز الأمور».
طرق تصدير آمنة
من بين الأولويات الأكثر إلحاحاً لـ«أدنوك» إنشاء طرق أكثر أماناً للوصول إلى الأسواق. فمنذ مارس، واجه معظم إنتاجها النفطي صعوبة في الوصول إلى العملاء بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وتمتلك «أدنوك» خط أنابيب لنقل النفط الخام بطاقة 1.5 مليون برميل يومياً يمتد براً إلى الفجيرة الواقعة على الجانب الشرقي من مضيق هرمز، إلا أن الشركة تعمل حالياً على تسريع خطط زيادة طاقته الاستيعابية لضمان ألا تظل إيران تمتلك النفوذ نفسه على قدرتها على التصدير.
كما تبني الشركة خط أنابيب ثانياً إلى الفجيرة سيضاعف كمية النفط التي يمكن تصديرها من الساحل الشرقي للإمارات اعتباراً من عام 2027. وتدرس «أدنوك» أيضاً إنشاء خط أنابيب للمنتجات المكررة، ومن المرجح أن تتوسع هذه الخطط إذا استمرت المعركة للسيطرة على مضيق هرمز.
زيادة آفاق الإنتاج للحد الأقصى
يبقى الهدف النهائي تعظيم إنتاج «أدنوك» النفطي، وهو ما ينسجم مع خطة بدأت قبل عقد من الزمن، فخروج الإمارات من أوبك يعني أنها لم تعد مضطرة للخضوع لحصص الإنتاج التي تفرضها المنظمة، والتي غالباً ما تهدف إلى دعم الأسعار العالمية، أو الحفاظ على استقرار السوق من وجهة نظر أوبك، على حساب قدرة كل دولة على الإنتاج.
ووفقاً لـ«أدنوك»، فإنها باتت قادرة بالفعل على إنتاج ما يصل إلى 4.8 مليون برميل يومياً بعد إدخال مزيد من احتياطياتها إلى مرحلة الإنتاج، كما أنها اختبرت بالفعل إنتاج خمسة ملايين برميل يومياً لفترة قصيرة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن متوسط إنتاج الإمارات من النفط بلغ 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو/ حزيران، وهو أعلى مستوى منذ بدء الوكالة تسجيل بياناتها، رغم الاضطرابات الناجمة عن الحرب.
لكن من الواضح أن طموحات الشركة تتجاوز الهدف الحالي البالغ خمسة ملايين برميل يومياً.
وقالت داليا سالم، محللة متخصصة في متابعة إنتاج الخام في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «وود ماكنزي»، إن «أدنوك» تضع بالفعل خططاً لزيادة الطاقة الإنتاجية بشكل أكبر، من خلال مشاريع جديدة بالشراكة مع شركات النفط العالمية الكبرى.
وأضافت سالم: «هناك حماسة أكبر بكثير الآن من جانب شركات النفط الدولية، بعد أن لم تعد الإمارات عضواً في أوبك، فلم تعد هناك قيود أو حصص تحد من معدلات الإنتاج، وهذا يحسن الجدوى الاقتصادية للمشاريع ويجعل النفط غير التقليدي أكثر جاذبية للمستثمرين».
وأضافت: خلال السنوات العشر المقبلة سترفع الشركات الدولية العاملة في الإمارات إنتاجها من النفط والغاز بنسبة 25% إضافية، لتنتج نحو 1.2 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاج الإمارات المتوقع أن يبلغ 7.9 مليون برميل يومياً.
المصدر: جريدة الخليج

